ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
495
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
في الآية الكريمة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ " 1 " ( الفاتك ) أي الجريء الشجاع ( اللّهج ) " 2 " أي المواظب على الأمر الذي أغرى به ، وقد استمر المصنف على هذه المسامحة في الأمثلة ، ولا يبعد أن يقال : التمثيل للأمرين اللذين وقع الآخذ فيهما أعني مجموع المأخوذ والمأخوذ منه ، فقوله : كقول بشار مثلا في تقديرهما كقول بشار ( وقول سلّم الخاسر ) بالخاء المعجمة يسمى بالخاسر لأنه باع مصحفا واشترى بثمنه ديوان شعر ، ولأنه حصلت له أموال فبذرها على ما في القاموس ، ولأنه اشترى بثمن مصحف ورثه عودا يضرب به ، على ما نقله الشارح من الأساس : [ ( من راقب النّاس مات همّا ) ] مفعول له ، وجعله تمييزا كما في الشرح يوجب كون المعنى مات همه ، فيكون إسنادا إلى السبب ، ومع صحة حمل الكلام على الحقيقة لا يصار إلى المجاز ( وفاز باللّذّة الجسور ) " 3 " أي الشديد الجراءة . روى عن أبي معاذ رواية بشار أنه قال : أنشدت بشارا قول سلم فقال : ذهب واللّه ماء بيتي ، فهو أخف منه وأعذب ، واللّه لا أكلت اليوم ولا شربت ، في الإيضاح ، وقول الآخر : خلقنا لهم في كلّ عين وحاجب * بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا " 4 " وقول ابن نباته بضم النون بعده خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم * عيونا لها وقع السّيوف حواجب " 5 " فبيت ابن نباته أبلغ لاختصاصه بزيادة معنى وهو الإشارة إلى انهزامهم حيث وقع الطعن ، والضرب على ظهورهم ، ومن الناس من جعلهما متساويين ، هذا كلامه ، وقد شنع على من جعلهما متساويين بقوله : ومن الناس ولا يوجب ما
--> ( 1 ) البقرة : 172 . ( 2 ) البيت لبشار في ديوانه : ( 60 ) ، أورده القزويني في الإيضاح : ( 350 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : ( 309 ) . ( 3 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : ( 351 ) ، والجرجاني في الإشارات : ( 309 ) وعزاه لسلم الخاسر . ( 4 ) انظر البيت في الإيضاح : ( 351 ) لابن نباته . خلقنا لهم : أحدثنا . سمر : جمع أسمر ويطلق على الرمح . القنا : الرماح واحدها : قناة . البيض : السيوف واحدها أبيض . عينا وحاجبا : استعارتان لضربتي الرمح والسيف . ( 5 ) البيت والذي قبله لابن نباته في الإيضاح : ( 351 ) .